وقف القصف المؤقت في غزة لا يناسب مدى العنف الذي يخلف ضحايا مدنيين
9 يناير 2009

 
يطال العدوان العسكري الإسرائيلي في غزة كافة المدنيين دون تمييز، في الوقت الذي تستمر الفرق الطبية المحاولة في مواجهة
العوائق التي تمنع تقديم المساعدات.

صرحت المنظمة الطبية الدولية أطباء بلا حدود اليوم بانه يتوجب على المجتمع الدولي أن لا يقبل بهدنة محدودة تعتبرها المنظمة غير كافية للعمل على تقديم المساعدات لإنقاذية.
و بينما لا يزال العدوان العسكري الإسرائيلي مستمرا حيث  تقدر حصيلته من الضحايا بحوالي 600 قتيل و 2950 جريح وذلك خلال فترة لا تتعدى الأحد عشر يوما، فقد وصلت درجة هذا العدوان إلى درجة مقلقة من الإفراط في القوة التي لا تؤدي إلا إلى المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين دون تمييز.
 
يشرح فرانك جونكريت-رئيس بعثة أطباء بلا حدود أن " مليون فلسطيني و نصف يعيشون اليوم في قطاع غزة ، نصفهم من الأطفال الذين هم من ضحايا القصف و الانفجارات". " كيف يمكن الإيمان أن آلة الحرب هذه لن تطال المدنيين المحرومين حتى من فرصة الفرار إلى ملاذ آمن و هم يعيشون في أراضي محاصرة و مكتظة بالسكان؟"
 
لقد مارس العدوان العسكري الإرهاب على مجتمع مدني محاصر وعالق في داخل القطاع حيث لا يجرؤ السكان على مغادرة منازلهم للحصول على الرعاية الطبية. إن هذا الوضع الأمني يؤثر على سير عمل منظمات الإغاثة و يعيق قدرتها على تقديم العون بحيث تم استهداف الفلسطينيين ممن يعملون على تقديم الإغاثة الطبية و الإنسانية. كما طالت الانفجارات كلا من سيارات الإسعاف و المستشفيات التي اكتظت بالأعداد الهائلة من الجرحى و المصابين. في خلال العشرة أيام الماضية أجرى الفريق الطبي في مستشفى الشفاء أكثر من ثلاثمائة عملية جراحية.
 
يقول د.سيسيل باربو- المنسق الطبي لدى اطباء بلا حدود في غزة: " لقد وصلت غرف العمليات في المستشفى و التي يبلغ عددها 6 غرف، إلى الحد الأقصى من قدرتها الاستيعابية بحيث يتم إجراء عمليتين جراحيتين بالتوازي في كل غرفة". و أضاف "يناضل الجراحين الفلسطينين و الفريق و يحاولون جاهدين التعامل مع العدد الهائل من المصابين بحيث يتم البدء بإسعاف المصابين بجروح خطيرة في غرف الطوارئ لا سيما ممن يعانون من إصابات متعددة في الصدرو البطن و الوجه".         
 
تتكون فرق أطباء بلا حدود في قطاع غزة من 70 موظف فلسطيني إضافة إلى 3 من جنسيات أخرى، يحاولون العمل على تقديم خدمات الرعاية الطبية للمصابين الفلسطينين إضافة إلى التنزويدات الطبية و الأدوية و ذلك منذ بدء العدوان الإسرائيلي. و قد عملوا على توزيع الأدوية و المستلزمات الطبية على عدد من المستشفيات في المناطق التي يمكن لهم الوصول إليها. و يعمل اليوم ما يقارب 20 عضواً من أطباء بلا حدود على علاج بعض من المصابين في غزة وذلك بمعدل 40 مصاب يومياً. 
"إن مستوى انعدام الأمن عال جدا، بحيث يعيق إمكانيتنا في إيصال المساعدات الطبية و يجعلها محدودة جداً" تقول جيسيكا بوراز- المنسقة الميدانية لدى أطباء بلا حدود في غزة. وتضيف قائلة "إننا بحاجة إلى الوصول إلى الجرحى على مدار الساعة كما أن المدنيين بحاجة أيضاً إلى التمكن من الوصول إلى المرافق الطبية"
 
واستجابة لطلب تقدم به مستشفى الشفاء، تنوي أطباء بلا حدود العمل على إرسال فريق جراحي إلى داخل القطاع مكون من جراح و أخصائي تخدير و ممرضة. كما تحاول إرسال مستشفى متنقل مجهز بغرفة عمليات ووحدة للعناية المركزة بالإضافة إلى مواد و أدوية من أجل علاج المصابين و تجهيزات طبية خاصة بالمستشفيات و ذلك بهدف المساعدة في التعامل مع الاعداد الهائلة من المصابين و الاستجابة للظروف الطارئة في القطاع. و تأمل أطباء بلا حدود الحصول على تصريح دخول يسمح للفرق الطبية و التزويدات الطبية الوصول إلى داخل القطاع.
 
و في ظل هذه الظروف، و بما أنه لا زال هناك حظر على منع دخول أفراد المساعدة و التزويدات الطبية، قد يؤدي الوقف المؤقت للهجوم إلى تسهيل وصول المصابين إلى المرافق الطبية و يمكن طواقم الإغاثة من الوصول إلى الجرحى لتقديم العلاج و الأدوية اللازمة لهم بالإضافة إلى إيصال مواد أساسية أخرى (مثل الوقود و الطعام والأدوية و العقاقير).
 
 
 لكن د. ماري- بيير آلي رئيسة منظمة أطباء بلا حدود في فرنسا تلاحظ أن: "اتخاذ هذه الإجراءات الجزئية الرامية إلى إرضاء الرأي العام الدولي ليس لديه أي تأثيرعلى مستوى العنف المباشر والمكثف الذي يواجه السكان".