JavaScript Menu, DHTML Menu Powered By Milonic
 
  
 
الصفحة الرئيسية  |  خارطة الموقع  |    بحث        
 













 
 
 
أفغانستان: عودة إلى العمل الإنساني
23 مارس 2010

ميشيل هوفمان، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في أفغانستان، و صوفي ديلوناي، مديرة تنفيذية لدى أطباء بلا حدود*

 

في أواخر سنة 2008، تحدث لاجئون من إقليم فرح الأفغاني لموظفي الإغاثة التابعين لمنظمة أطباء بلا حدود في إيران عن مستويات العنف المريعة التي واجهوها في بلادهم. أكد بعضهم أن العنف خلال ذلك الصيف كان أشد ضراوة من أي وقت مضى خلال الاحتلال السوفيتي في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي. بعد ذلك بسنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة في تقرير لها أن سنة 2009 أسفرت عن أكبر عدد ضحايا من المدنيين الأفغان منذ اندلاع الحرب في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2001. 1

 

واليوم، يواصل هذا الواقع المرير للعنف داخل البلد، والذي يزيد من حدته القتال الدائر بين قوات التحالف الدولية والجماعات المعارضة مثل طالبان بالإضافة إلى مزيج معقد من الفساد والجريمة وتجارة المخدرات وارتفاع مستويات التوتر في المناطق القبلية من باكستان، حصد المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين ويحد من قدرتهم على الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، حيث قدرت دراسة أجرتها لجنة الصليب الأحمر الدولية أن أكثر من نصف سكان البلاد لا يتوفرون أو يتوفرون بشكل قليل على إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية.2 أما بالنسبة لخدمات الرعاية الصحية الثانوية، فلا يوجد سوى مستشفى واحد في كندهار، يقدم بدعم من لجنة الصليب الأحمر الدولية، خدمات طبية متكاملة لفائدة القسم الجنوبي من البلاد برمته، الأمر الذي يرغم السكان الذين هم في حاجة إلى مثل تلك الخدمات للسفر لمسافات قد تصل إلى مئات الأميال وسط المنطقة التي تدور فيها المعارك. وفي المقابل، لا يستطيع المسؤولون الأفغان تقديم الخدمات الصحية في عدد متزايد من الأماكن بسبب استهداف جماعات المعارضة المسلحة للأطقم العاملة فيها.

 

وتقدم منظمة أطباء بلا حدود خدمات الرعاية الصحية في مستشفى أحمد شاه بابا في شرق كابول ومستشفى لاشكرجاه الإقليمي في إقليم هلمند. وفي كابول، تسببت أعداد العائدين من باكستان والنازحين من مناطق القتال في باقي الأقاليم إلى مضاعفة عدد سكان المدينة إلى ما يقرب من أربع مرات. وبالرغم من الاحتياجات المرتفعة في خدمات الرعاية الصحية التي تقابلها تغطية ضعيفة، لم تحظ كابول بالاهتمام اللازم حيث أنها لا تُعتبر من بين أولويات إستراتيجية مكافحة المتمردين الحالية.

 

وقد أرغمت ظروف انعدام الأمن المتفاقمة في إقليم هلمند السكان على المجازفة إلى أقصى حد من أجل ضمان الوصول إلى خدمات الرعاية العادية أو الطارئة في مرافق صحية غالباً ما تكون في أسوأ تجهيزاتهاً. فبعد أن وصل فريق أطباء بلا حدود إلى مستشفى لاشكرجاه، وصلت امرأة حامل شارفت على الوضع إلى المكان بعد مرور 48 ساعة على إصابتها بجروح خطيرة جراء القصف الذي تعرضت له قريتها. ورغم أنها تمكنت من النجاة من موت محقق، إلا أن طفلها توفي فيما بعد نتيجة تعفن الدم. أحضرت امرأة أخرى طفلها الذي كان يعاني من الحصبة وكشفت كيف أن الحرب جعلت من شبه المستحيل القيام ببرامج تلقيح لمكافحة أمراض الطفولة التي يسهل القضاء عليها. وقد ذكرت لنا هذه المرأة أن ثمانية أطفال آخرين في قريتها كانوا يعانون من أعراض مماثلة ولكنهم لم يستطيعوا الوصول إلى المستشفى.

 

وعلى النقيض من ذلك، نجد مستشفى لاشكرجاه يعج بالمعدات الطبية المتطورة، مثل أجهزة الأشعة السينية الرقمية ومولدات الأكسجين المتنقلة ومصابيح غرفة العمليات الجراحية، التي وصلت إلى المستشفى من خلال تبرعات العديد من الدول، منها الولايات المتحدة والصين وإيران والهند، أو من خلال فرق إعادة إعمار المقاطعات. وفي الغالب، تصل هذه المعدات إلى المكان مع قليل من الشرح عن كيفية الاستعمال أو من دون أية ترتيبات مستقبلية لعمليات الصيانة. وبالتالي، تبقى معظم هذه التجهيزات مغلفة في صناديقها يتراكم عليها الغبار، دون أن تُفتح أو تُستخدم لأية فائدة.

 

على مدى عقود عدة، قدمت منظمة أطباء بلا حدود خدمات الرعاية الصحية في كافة أرجاء أفغانستان. ففي الثمانينيات، شكلت الفرق التابعة للمنظمة شبكة من العيادات الطبية في مناطق تحت نفوذ فصائل مسلحة مختلفة، حيث واصلت المنظمة عملها بعد انسحاب السوفيت من أفغانستان، وخلال الحرب الأهلية التي تلت ذلك، ثم خلال ظهور حركة طالبان وسقوطها، وأخيراً خلال المراحل الأولى من الصراع الحالي.

 

غير أن ضمان تقبل وجود منظمة أطباء بلا حدود في أفغانستان من طرف الجميع كان بمثابة تحدّ كبير. فقد رفض الاتحاد السوفيتي السابق السماح لها بالقيام بنشاطاتها الإنسانية الطبية، قبل أن يلجأ إلى قصف العديد من المرافق الصحية. وفي سنة 2004، اضطرت المنظمة إلى مغادرة أفغانستان عقب استهداف خمسة من أفراد طاقمها هناك واغتيالهم. وحين عادت المنظمة إلى البلد سنة 2009، وجدت الفرق الطبية أن الظروف الضرورية لتقديم المساعدات الطبية من دون انحياز مطلق قد تدهورت إلى مستويات متدنية جداً.

 

من بين العوامل التي ساهمت في تدهور العمل الإنساني المستقل هناك انعدام الاحترام المصحوب بخطر القتل تجاه موظفي الرعاية الصحية والمرافق الصحية، والذي أظهرته جميع أطراف الصراع في أفغانستان. فقد تعرضت العديد من المستشفيات والعيادات الطبية وحتى أفراد الفرق الطبية لهجمات على يد الجماعات المسلحة المعارضة مثل طالبان، كما دأبت شنت الحكومة الأفغانية والقوات الدولية باستمرار هجمات على المرافق الصحية واحتلالها. وهناك عامل ثانٍ يتجلى في محاولة استقطاب التحالف الدولي لمنظومة العمل الإنساني، والتي كانت تجري أحياناً بتواطؤ مع بعض عناصر هذه المنظومة، إلى حد صار فيه من الصعب التمييز بين جهود الإغاثة وبين العمل السياسي والعسكري.

 

باختصار، فإن الحيز الذي كان متاحاً لتقديم خدمات مساعدة إنسانية محايدة ومستقلة وغير منحازة داخل أفغانستان قد صار الآن إما قد ضاع أو تم تقديمه طوعاً أو تم أخذه غصباً، وكل هذا على حساب السكان الذين يدفعون ثمن هذا الوضع. وما من شك أن إمكانية استعادة هذا الحيز وحمايته سوف يكون له بالغ الأثر على جهود الإغاثة، ليس فقط في أفغانستان وحدها، ولكن في باقي مناطق النزاع المسلح الأخرى في العالم.

 

 

(حين تسعى منظمات الإغاثة إلى تحويل مجتمع ما عن طريق تشجيع إستراتيجية أحد أطراف النزاع في خضم الحرب، فإنهم يفقدون صفة الحياد في أعين الآخرين)

 

 

 

تراجع العمل الإنساني على أرض الميدان

كان الهدف من التدخل العسكري الدولي في أفغانستان في البداية يستهدف الإطاحة بنظام طالبان الذي كان يستضيف تنظيم القاعدة قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة، ومن ثم القضاء على هذا التنظيم كهدف نهائي. خلال الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم 1 ديسمبر/كانون الأول في وست بوينت، جدد وعده بـ "بتعطيل وتفكيك وهزم تنظيم القاعدة في باكستان وأفغانستان، وبمنع عودتهم مجدداً إلى أي من هذين البلدين في المستقبل". ومن أجل فهم الطريقة التي أدت بأهداف الأمن القومي الأمريكي إلى تسييس واستغلال العمل الإنساني داخل أفغانستان، يجب علينا فحص بعمق إستراتيجيتين مترابطتين فيما بينهما بشكل وثيق، تبنتهما الولايات المتحدة وحلفاؤها كوسيلة لتحقيق أهدافهم في أفغانستان.

 

تعتمد الإستراتيجية الأولى على التسليم بأن الأمن المستدام للغرب بصفة عامة، والولايات المتحدة بشكل خاص، يعتمد على استقرار الدول المنهارة أو التي في طريقها إلى الانهيار والتي من شأنها أن تغذي التطرف داخل مجتمعاتها التي تعاني من الفقر والحاجة. وحسب هذه النظرية، فإن فك النزاعات أو عملية بناء السلام لا يكفيان، حيث أن الأمن المستدام لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التنمية الاقتصادية وعملية بناء الوطن حسب أسلوب غربي متسق يعزز الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة والحوكمة الرشيدة.

 

هذا المبدأ يحاول إدماج أعمال الإغاثة والمساعدة على التنمية في أجندة سياسية أوسع، ويشكل اليوم أحد أشكال الإستراتيجية المعنية بالدفاع والدبلوماسية والتنمية التي تحاول تنفيذها القوات الدولية داخل أفغانستان وفي أماكن أخرى من العالم. وهو نفس المبدأ الذي أشارت إليه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بعبارة "القوة الذكية" التي تسعى إلى استخدام منظمات الإغاثة الدولية، أي "قوة الإقناع" من أجل خدمة السياسة الخارجية الأمريكية ومصالح أمنها القومي بطريقة أفضل.

 

أما الإستراتيجية الثانية فتتمثل في توظيف الجيش المباشر والفوري لمنظمات الإغاثة بهدف "كسب قلوب وعقول" السكان، وذلك في إطار إستراتيجية مكافحة التمرد التي ينتهجها. وحسب هذا التوجه الفكريً، يجب الحفاظ على تقديم الخدمات العامة للسكان في مناطق المعارك من أجل التحكم بالسكان وحثهم على عدم تقديم الدعم للمتمردين.

 

وقد أدى التداخل بين هاتين الإستراتيجيتين الأمنيتين إلى تعقيد الوضع على أرض الميدان لإدماج أعمال الإغاثة في الأجندات السياسية والعسكرية.

 

 

خلال مؤتمر بون في ديسمبر/كانون الأول 2001، والذي عُقِد تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة، وافق المشاركون على أن إقامة ديمقراطية على الطريقة الغربية في أفغانستان سوف يساعد على إحلال السلم والأمن في المنطقة. ومع حلول سنة 2004، بدأت منظمة الأمم المتحدة إلى جانب مجموعة من منظمات الإغاثة الدولية يعتبرون أفغانستان على أنها ساحة لـِ"ما بعد النزاع"، حيث شرعت الحكومة الأفغانية والدول المانحة في حث وكالات الإغاثة الدولية على القيام بأنشطة بناء القدرات في إطار دعم محاولاتهم الرامية إلى نشر الديمقراطية.3

 

بدأت الأهداف الأمنية بعيدة المدى للولايات المتحدة وحلفائها تجد صدى لها وسط مطامح التنمية وحقوق الإنسان التي تسعى إلى تحقيقها غالبية منظمات الإغاثة الدولية، والتي تؤمن هي الأخرى بأن تعزيز الديمقراطية والحوكمة الرشيدة من شأنهما إحلال السلم والاستقرار.

 

ورحب العديد من منظمات الإغاثة بهذا النهج ودعمته بحماس كبير. في يونيو/حزيران 2003، طالبت أكثر من 80 منظمة، من بينها كبرى وكالات المساعدة الأمريكية، المجتمع الدولي بتوسيع القوة الدولية للمساعدة الأمنية (ISAF) التابعة لحلف الناتو وتزويدها بالموارد الضرورية "حتى تستطيع الديمقراطية أن تزدهر" و "تحسين فرص إحلال السلم والأمن على الشعب الأفغاني وباقي العالم".4 ومع تبني هذا النداء، أدمجت غالبية منظمات الإغاثة الدولية جهودها في الأجندة الأمنية للغرب، تماماً مثلما فعلت العديد من المنظمات منذ عقود خلت خلال الصراع مع النظام الشيوعي في فيتنام.5

 

إذ أدى الأمر إلى تعزيز فكرة أن كل مجتمع مؤسسات الإغاثة يدعم الحكومة الأفغانية وقوات التحالف الدولية في جهودها لهزيمة المتمردين. هذا الشعور المتداول، بالإضافة إلى حملة الرئيس الأمريكي آنذاك بوش الدعائية للترويج لحربه العالمية على الإرهاب، ساهم في استقطاب متزايد للجماعات المسلحة المعارضة مثل طالبان، إلى حد أصبح فيه الموظفون المحليون والأجانب، على حد سواء، التابعون لمنظمات البلدان التي تدعم الحكومة الأفغانية أهدافاً مشروعة.

 

وربما ساهم في تعزيز هذا الموقف أن نفس تلك المنظمات الدولية كانت منحازة إلى الغرب خلال الحرب الباردة. كما أن الشهادات التي قدمتها منظمة أطباء بلا حدود وباقي المنظمات الأخرى أمام الكونغرس الأمريكي خلال الثمانينيات ربما تكون قد ساهمت في توجيه سياسة دعم أمريكا لجماعات المجاهدين الإسلامية الأكثر أصولية خلال الحرب السوفيتية.6

 

وما من شك أن السلام والاستقرار هما غايتين نبيلتين يجب السعي إلى تحقيقهما، ولكن حين تسعى منظمات الإغاثة إلى تحويل مجتمع ما عن طريق تشجيع إستراتيجية أحد أطراف النزاع في خضم الحرب، فإنهم يفقدون صفة الحياد في أعين الآخرين، وبالتالي يفقدون القدرة على الوصول إلى السكان وتقديم المساعدة إلى من هم في حاجة إليها. ولهذا السبب بالذات، فإنه من شبه المستحيل على أية منظمة إنسانية أن تقدم المساعدات الإنسانية وفي نفس الوقت تسعى إلى إيجاد حلول لفض النزاعات.

 

 

استقطاب منظمات الإغاثة: التمويه تحت العمل الإنساني

كما وصف المسؤول العسكري والمفكر الفرنسي دافيد غالولا أواسط الستينيات من القرن الماضي، يتمثل العمل العسكري المضاد للتمرد في نقل التركيز من أهمية التحكم في الأرض إلى التحكم في السكان.7 فعلى عكس القوات العسكرية النظامية، لا يحتاج المتمردون إلى احتلال الأرض، حيث تكمن قوتهم في القدرة على الاختباء وسط السكان والقيام بعمليات مفاجئة ضد القوات المضادة لهم.

 

وعليه، يبقى الهدف الذي تسعى إليه قوات مكافحة التمرد هو كسب إرادة السكان وحثهم على رفض مساعدة المتمردين. وهذا ما وصفه تماماً الجنرال ستانلي ماك كريستال، قائد القوات الأمريكية والقوة الدولية للمساعدة الأمنية في أفغانستان بقوله: "يمثل سكان أفغانستان داخل هذا الصراع العديد من الأشياء، فهم بمثابة مشاهدين وفاعلين في آن واحد، وهم مصدر قوة أيضاً. وفوق ذلك كله، فإنهم الهدف الرئيس".8

 

وقد تجلت معالم التحول العسكري لأعمال الإغاثة الطارئة نحو خدمة إستراتيجية مكافحة التمرد، التي تقودها أمريكا في أفغانستان، في أوائل سنة 2002 مع بدء نشر وحدات الإعمار الإقليمية الأمريكية والتي كانت مُكوَّنة من عناصر عسكرية ومدنية. وقد حاولت هذه الوحدات في البداية تسهيل جهود الإعمار في أقاليم خارج منطقة كابول، ولكنها في النهاية أصبحت بمثابة المؤسسة المدنية "العاملة في الواجهة" لمصلحة قوات التحالف والمكلفة بتحييد "التهديدات الميدانية" على ساحة الحرب. بعد ذلك، تمادى وزير الخارجية الأمريكية حينذاك كولن باول إلى أبعد حد حين نعت موظفي الإغاثة بأنهم "عامل مضاعف للقوة" في جهود الحرب.

 

وقد اختار الرئيس الأمريكي الحالي أوباما مواصلة تعزيز هذه الإستراتيجية في أفغانستان، حيث أعلن في مارس/آذار 2009 عن "ثورة مدنية" تتمثل في نشر المئات من موظفي الوكالات الحكومية بهدف تعزيز القدرات غير العسكرية داخل البلد. وقد تم تعزيز دور وكالة  التمنية الدولية التابعة للولايات المتحدة (USAID) في جهود الحرب من خلال الزيادة الكبيرة في عدد موظفيها وعملياتها، وذلك بتعاون وتنسيق مع وحدات الإعمار الإقليمية داخل أفغانستان.

 

وحسب "خطة الحكومة الأمريكية للحملة المدنية العسكرية المتكاملة من أجل دعم أفغانستان" التي قام بصياغتها كل من الجنرال ستانلي ماك كريستال والسفير الأمريكي لدى أفغانستان كارل إيكنبيري في أغسطس/آب 2009، فإن على جميع العناصر المدنية والعسكرية التي تعمل في نفس الإقليم أن تنسق فيما بينها وتُزامِن نشاطات كافة المنظمات الأمريكية، بما فيها مؤسسات الإغاثة الخاصة، وحتى مؤسسات المنظومة الأممية وكل الشركاء الأفغان الذين يعملون في نفس المنطقة.9

 

في خضم هذا السياق، يصبح العمل الإنساني "معتمداً على الخطر" عوض أن يكون "معتمداً على الاحتياجات". بمعنى آخر، تنتشر هذه المؤسسات الإنسانية على أرض الميدان تبعاً للأهداف العسكرية وليس وفق التقديرات المحايدة للاحتياجات الإنسانية الحقيقية على أرض الواقع. وعليه، تصبح المساعدة في واقع الأمر مجرد سلاح آخر في خدمة الجيش، الذي يستطيع بذلك تقديم المساعدات الطارئة تحت شروط أو يمنعها عن بعض السكان أو يعطيها لهم كمكافأة لهم على تعاونهم، وذلك حسب تماشي هؤلاء مع أجندتهم الأمنية الكبرى. ولا أدل على ذلك من المثال المريع الذي حدث سنة 2004، حيت وزعت قوات التحالف منشورات تهدد فيها بقطع المساعدات عن السكان ما لم يقدموا لهم معلومات عن قادة تنظيم القاعدة وحركة طالبان.

 

وهناك أيضاً جمع المعلومات الاستخبارية من الوكالات المدنية المتكاملة الذي يعتبر وسيلة لتحقيق أهداف مكافحة التمرد، والذي يساهم أيضاً في تقويض ما تبقى من الحيز الذي يحتله العمل الإنساني المحايد في أفغانستان. وقد أكد ذلك مؤخراً ريتشارد هولبروك، الممثل الأمريكي الخاص في أفغانستان وباكستان، حيث صرّح بأن معظم المعلومات التي تصلهم من أفغانستان وباكستان يكون مصدرها منظمات الإغاثة العاملة على أرض الميدان.10 إذ أثار هذا التصريح غضب العديد من المنظمات الدولية، إذ أنه زاد من تعزيز فكرة أن أمثال هذه المؤسسات يتجسسون لصالح الولايات المتحدة.

 

 

ويمكن للاستغلال الذي يمارسه الجيش لبعض الرموز التي تشير إلى العمل الإنساني المحايد أن يساهم أيضاً في خلق المزيد من الارتباك والفوضى بين نوايا كل من الجيش ومنظمات الإغاثة. فمؤخراً فقط، وافق حلف الناتو على الكف عن استخدام سيارات باللون الأبيض لأن هذا اللون يرمز لدى الجميع إلى عدم الانحياز والاستقلالية. لكن سيكون من السذاجة بالتأكيد أن نعتقد أن قوات الجيش سوف تتوقف عن "التمويه من خلال المنظمات الإنسانية" في سعيها نحو كسب الحرب النفسية وحماية جندوها.

 

كما أن لاستغلال المساعدات الإنسانية واستحضار العمل الإنساني ميزة أخرى لدى العسكريين: إنه عامل جذب للرأي العام في أمريكا وباقي بلدان الغرب، ويمكنه أن يشكل غطاء ممتازاً لصانعي القرار من أجل افتعال الحروب البعيدة عن أرض الوطن. فمن خلال التستر وراء التفكير الأخلاقي الذي يتفق عليه الجميع، تسمح الأسباب الإنسانية كحجة لحرب ما بإسكات جميع الأصوات المعارضة والتغاضي عن الأهداف الحقيقية أو تكاليف الحرب أو الفوائد التي يمكن جنيها من خلال التدخل العسكري، سواء بالنسبة للدول المتدخلة أو المجتمع الذي يعيش في البلاد التي سيجري فيها هذا التدخل العسكري. ولا شك أن الحروب التي شُنت خلال التسعينيات في كل من الصومال والعراق ويوغسلافيا السابقة، تحت غطاء العمل الإنساني، خير مثال على هذا النهج. ولا ننسى أنه خلال خطابه عقب حصوله على جائزة نوبل للسلام، كرر الرئيس أوباما اعتقاده بأن "استخدام القوة يمكن تبريره لأسباب إنسانية، كما حدث في البلقان أو في أماكن أخرى مزقتها الحروب".11

 

 

(الأشخاص الذين يحتاجون إلى أي نوع من الخدمات الطبية عليهم تكبد مخاطر جمة من أجل السفر عبر مناطق النزاع والوصول إلى المرافق الصحية التي تكون في أغلب الأحيان في ظروف تشغيلية رديئة)

 

 

إدخال مرافق الرعاية الصحية إلى أرض المعركة

تُسجل أفغانستان أحد أسوأ المؤشرات الصحية في العالم12 مع معدلات وفيات لدى الأطفال والأمهات بلغت أرقاماً مخيفة. الأشخاص الذين يحتاجون إلى أي نوع من الخدمات الطبية عليهم تكبد مخاطر جمة من أجل السفر عبر مناطق النزاع والوصول إلى المرافق الصحية التي تكون في أغلب الأحيان في ظروف تشغيلية رديئة. حين قامت منظمة أطباء بلا حدود بتقييم مستشفى لاشكرجاه، كان هناك معدل وفيات يصل إلى نسبة 30%، وهو وضع تسبب فيه إلى حد بعيد غياب الطاقم الطبي بالإضافة إلى عدم قدرة المرضى على المجيء إلى أن تصبح وضعيتهم الصحية تهدد حياتهم.

 

وحيث أن الحروب الأهلية وحملات مكافحة التمرد هي في الأصل تَنافُس على كسب تأييد السكان، يبقى توفير الخدمات الصحية (أو الحرمان منها) عنصر ضغط أساسي في يد أطراف الصراع كافة في أفغانستان. وهذا ما أدى بالتالي إلى لفت أنظارها إلى موظفي الرعاية الصحية والمرافق الصحية واعتبارهم جزءاً من ساحة المعركة.

 

فمثلاً، عمدت الجماعات المسلحة المعارِضة إلى استهداف المرافق الصحية والموظفين الطبيين من أجل تحقيق أهدافهم الإستراتيجية. ففي مايو/أيار 2009، تعرضت عيادة طبية في نادر شاه خوت في إقليم خوست للتدمير على يد جماعة مسلحة هددت الطاقم الطبي أيضاً. وفي نوفمبر/تشرين الثاني من نفس السنة، قام مقاتلون مشتبه بهم بإحراق عيادة طبية وسط مقاطعة ضمان جنوبي إقليم كندهار.13،14 كما أن للجماعات المسلحة صلة بقتل ومهاجمة واختطاف موظفي الإغاثة، مع ارتفاع الحالات التي يستخدمون فيها الأجهزة التفجيرية الارتجالية.15

 

في أواخر شهر أغسطس/آب، هاجمت قوات تابعة للحكومة الأفغانية وحلف الناتو عيادة طبية في باكتيكا، عقب توصلها بتقارير تفيد بأن قائداً للمعارضة يتلقى العلاج بداخلها. ومات في تلك العملية 12 عنصراً من المتمردين بعد أن تمت الاستعانة بالمروحيات لإطلاق النار على المبنى.16 بعد ذلك بأسبوع، هاجمت القوات الأمريكية مستشفى تدعمه اللجنة السويدية الخاصة بأفغانستان في إقليم وردق، حيث قام الجنود بتفتيش المستشفى وأرغموا المرضى وهم على أسرتهم بالخروج من الحجرات، بل وقاموا بتكبيل الموظفين وزوار المستشفى. وقبل أن يغادروه، أمروا الموظفين بتبليغ قوات التحالف عن استقبال المستشفى لأي ثوار مشتبه بهم. وخلال نفس الشهر، ندد مدير إدارة الصحة في ولاية هلمند باحتلال القوات الأفغانية والأمريكية لعيادة طبية في ميانبوشتا، حيث أكد أن "الناس أصبحوا خائفين ولم يعودوا يرغبون في المجيء إلى العيادة". وبالفعل، أصبحت العيادة مغلقة الآن.

 

لقد دفعت "الثورة المدنية" في أفغانستان بموظفي الإغاثة والتنمية إلى البحث عن الحماية المسلحة لدى مختلف القوات الدولية والشركات الأمنية الخاصة مما أدى إلى أشكال مختلفة من الجنود والمرتزقة الذين يجوبون المستشفيات والمراكز الصحية بكامل حرية، حاملين أسلحتهم في أيديهم وجاعلين من هذه المرافق ساحات جديدة للحرب. بالإضافة إلى ذلك، يقوم ضباط في جهاز المخابرات الأفغاني وإدارة الأمن الوطنية باستمرار باستجواب المرضى أو اعتقالهم، محطمين بذلك قواعد السرية التي تجمع بين عناصر الطاقم الطبي ومرضاهم.

 

ومن البديهي أن تعمل بعض الوحدات العسكرية في عمليات الإغاثة. ولكن في هذه الحالة، عليهم أن يظهروا هذا النوع من النشاط بشكل واضح، مثل ارتداء أزيائهم الخاصة واحترام مبدأ حيادية المرافق التي يعمل فيها باقي موظفي الإغاثة.

 

وبالإضافة إلى الواجب الإنساني في إنشاء مكان آمن خاص بالجرحى والمرضى، فإن الدعوة إلى احترام المرافق الطبية والعاملين فيها، كما هو منصوص عليه في اتفاقيات جنيف، لها تأثير عملي هام: فهي تضمن عدم تحول المرافق الطبية إلى أهداف تكتيكية، وبالتالي حرمان السكان من الرعاية الصحية.

 

 

(كل طموح العمل الإنساني الذي نقوم به يتجلى في الحد من ويلات الحروب من خلال مساعدة الناس على العيش في ظروف إنسانية محترمة، بصرف النظر عن أي خندق من أرض المعركة وجدوا أنفسهم فيه)

 

 

المبادئ المبهمة للعمل الإنساني

في يونيو/حزيران 2009، دعت القوات الأمريكية عدداً من مختلف المنظمات الناشطة في أعمال الإغاثة الطارئة والتنمية وفض النزاعات التي تعمل داخل أفغانستان لحضور مؤتمر في ويست بوينت، كان الغرض منه رأب ما اصطلحوا عليه باسم "الفجوة الثقافية" الحاصلة بين الجيش والمنظمات غير الحكومية. قبل بدأ المؤتمر، تم تسريب وثيقة على المشاركين تخلص إلى أن على كلا الطرفين التوصل إلى تفاهم مشترك لأنهما يتقاسمان "بعض الغايات المشتركة مثل التصدي للنزاع والسعي إلى خلق الاستقرار في الدول الضعيفة والمنهارة".

 

هذا يكشف عن سوء فهم أساسي في مبادئ العمل الإنساني. فالخط الفاصل بين العمل الإنساني والعمل العسكري، كما يُعرّفه القانون الإنساني الدولي، لا يجب تخطيه. فبينما يمكن لمنظمات إنسانية مثل أطباء بلا حدود أن تتقاسم نفس منطقة العمليات مع القوات العسكرية، فإن غاياتنا وغاياتهم لا يجمع بينها أي قاسم مشترك.

 

لا يجعل تقديم المساعدات الطبية العاجلة داخل مناطق الحرب من أطباء بلا حدود منظمة مناهضة للعنف ولا يخول لها أن تحكم على شرعية أهداف الحرب التي أقحمت أطراف النزاع فيها كيفما كانوا. فبينما نطالب بالالتزام بالقانون الإنساني الدولي، خصوصاً منه واجب احترام المرضى وأخلاقيات مهنة الطب وأفراد الطاقم الطبي والمباني الصحية، فإن غايتنا لا تكمن في إنهاء الحرب أو إحلال السلام أو بناء الدول أو تعزيز الديمقراطية. فكل طموح العمل الإنساني الذي نقوم به يتجلى في الحد من دمار الحروب من خلال مساعدة الناس على العيش في ظروف إنسانية محترمة، بصرف النظر عن أي خط مواجهة من المعركة وجدوا أنفسهم فيه.

 

 

يتطلب العمل الإنساني المحايد قبول كافة المجتمعات وأطراف النزاع المتقاتلة، سواء منهم الحكومات الوطنية أو حركات المعارضة المسلحة أو القوات الدولية أو حتى العصابات الإجرامية. ففي كافة النزاعات المسلحة، يتطلب خلق مجال العمل التفاوض من أجل السماح بإنشائه ثم المحافظة عليه مع مرور الزمن من خلال أعمال تُظهِر أن ما يحركنا هو هاجس تقديم المساعدة الطبية القادرة على إنقاذ الأرواح ليس إلاّ. في عالم اليوم، نرنو بحنين إلى العصر الذهبي الذي كان فيه الوصول إلى عمال الإغاثة وحمايتهم أمراً مفروضاً على الجميع تلقائياً. وأفغانستان ليست باستثناء من هذه القاعدة المأساوية التي نعيشها اليوم.

 

 

ومع تعدد الفاعلين في مجال الإغاثة، بعضهم من يجمع أشكال مختلفة من الأهداف في منظمة واحدة (مثل الإغاثة، التنمية، حقوق الإنسان، حل النزاعات، تعزيز المجتمع المدني، العدالة وسلطة القانون)، أصبحنا نجد أحياناً في ادعاء البعض أنهم محايدون ومستقلون وغير منحازون نوعاً من النفاق أو ببساطة محاولة لتعزيز أوهام منظمة ما بأنها حقاً نظيفة وبريئة في أهدافها وغاياتها.

 

فغالباً ما تتخلى بعض المنظمات عن الحياد لفائدة ما يدعى بالنهج "الواقعي"، على أمل المشاركة في عملية إدماج جهود التنمية وبناء الوطن. غير أن مثل هذا النهج لا يمكنه سوى أن يضحي بقدرة هذه المنظمة على التجاوب مع الاحتياجات الفورية للسكان في سبيل تحقيق مستقبل مشرق.

 

ورغم أنه لا يوجد تعارض أساسي بين أعمال الإغاثة والمساعدة على التنمية، فإن هناك حاجة إلى التنبيه إلى الاختلافات، خصوصاً أثناء وجود نزاع مسلح. فمهما تكن النوايا، فإن المنظمات التي تشارك في أجندة خاصة بالتنمية أو بناء الوطن، أثناء وقوع نزاع مسلح، يُنظَر إليها على أنها انحازت إلى أحد أطراف الصراع على حساب الأطراف الأخرى. لذلك، ومن أجل الحفاظ على حيز محايد للمساعدات الإنسانية داخل مناطق الحروب، على المنظمات متعددة الأهداف أن تختار بين العمل الإنساني ونشاطات التنمية، أي الاختيار بين إنقاذ حياة الناس الآن أو إنقاذ مجتمعات الغد.

 

كما تصبح الاستقلالية أيضا مهددة بسبب الحاجة إلى الموارد المالية، حيث أن العديد من منظمات الإغاثة تعتمد على التمويل الحكومي من أجل الحفاظ على نشاطها. وهذا ما يعطي الدول المانحة منتهى الصلاحية في استقطاب أعمال المساعدة لخدمة أغراضها السياسية، وبالتالي يجعل المستفيدين يشككون في نوايا موظفي الإغاثة. (فرق أطباء بلا حدود في باكستان سُئلوا مراراً من طرف المشرديم الصيف الماضي: "من أين تحصلون على مواردكم المالية؟") في أفغانستان، معظم البلدان التي تُمول منظمات الإغاثة الغربية هي في الأصل مشاركة في قوات التحالف الدولي. غير أن الاستقلالية المالية لمنظمة ما لا تعني بالضرورة أن هذه الأخيرة محايدة أو غير منحازة. بل يتم الحصول عليها فقط من خلال العمل على أرض الواقع.

 

وفي خضم النضال من أجل الوصول إلى السكان الأمس حاجة إلى المساعدة، فإن أفضل وسيلة يمتلكها موظفو الإغاثة لدينا هي الوضوح والشفافية في غاياتنا. وحيث أنه من الصعب التمييز بين مختلف الفاعلين في منظومة العمل الإنساني داخل أفغانستان اليوم، والتي أصبح يصول فيها ويجول كل من له غاية أو غرض آخر سوى العمل الإنساني، فإن العمل الإنساني يتطلب في أبسط شروطه الإثبات الفعلي للحيادية والاستقلالية وعدم الانحياز، حتى وإن كان ذلك على حساب انعزال المنظمة وابتعادها عن باقي منظمات العمل الإنساني. ومع ذلك، فإننا لسنا واهمين بأن مثل هذه الإجراءات سوف تضمن لنا سلامة وأمن موظفي الإغاثة الذين يبقون دائماً مجردين من أية حماية في كافة الحروب أينما كانوا.

 

 

 

الواجب الإنساني وأخلاقية الرفض

خسرت اليوم المنظمات الإنسانية ميزة القبول التي كانت تحظى بها لدى السكان ومختلف أطراف النزاع في أفغانستان، والتي كانت تستعين بها على تحقيق نشاطاتها خلال أكثر من عشرين سنة مضت. وكنتيجة لذلك، فإنها خسرت أيضاً القدرة على تقديم خدمات الإغاثة في أجزاء واسعة من البلد.

 

وقد لعب تسييس العمل الإنساني، الذي مارسه الفاعلون السياسيون والعسكريون خدمة لأهداف مكافحة التمرد، دوراً كبيراً (وأدى بالتالي إلى احتلال القوات العسكرية للمرافق الطبية، حقيقة ومجازاً). ولا بد أن نعترف بأن غالبية المنظمات الإنسانية هي التي دعمت هذا الاستقطاب، سواء عن طواعية أو لا، من خلال اعتقادها بأن المساعدة يجب أن تتعدى مجرد الواجب الإنساني المتمثل في إنقاذ الحياة وبلوغ غاية أسمى هي بناء الوطن وإحلال السلم والتنمية.

 

قوض هذا النهج مبادئ العمل الإنساني وأجهز على ما تبقى من حيز متوفر للعمل الإنساني على أرض الميدان. فربما لا يكون هناك تعارض بين أعمال الإغاثة وأعمال التنمية ويكون الاثنان بحسن نية، غير أن هناك فارقاً عملياً شاسعاً بين الاثنين خلال مرحلة الحرب.

 

هذه المبادئ تبقى من الضروريات الأساسية المبدئية التي يجب أن تكون متوفرة لدى عمال الإغاثة. إذ هي أدوات عملية تساعد على ضمان احترام كافة أطراف النزاع للعمل الإنساني. فلا يشكل الحياد والاستقلالية وعدم الانحياز شروطاً ضرورية في بناء الطرقات والمدارس أو في تعزيز سلطة القانون، ولكنها بالتأكيد ضرورية جداً في غرف الطوارئ التي يلجأ إليها الجرحى المدنيون وغير المحاربين المنتمين إلى مختلف الطوائف من أجل الحصول على الرعاية الطبية المنقذة للحياة. بالنسبة لهذه الحالة، قد يؤدي التفريط أو التساهل إلى هجمات مقصودة ضد المرافق أو المرضى أو الطاقم الطبي، وبالتالي التقليص من قدرة شعب بأكمله، وجد نفسه محتجزاً وسط الحرب، على الوصول إلى الخدمات الطبية.

 

لقد بنت منظمة أطباء بلا حدود سمعتها ونشاطها على أخلاقية الرفض المطلق لأي منطق يبرر تعرض جزء من الإنسانية للموت قبل أوانه ومادام من الممكن تفاديه، تحت شعار أوهام تحقيق الخير العام الافتراضية.17 واليوم في أفغانستان، ترفض المنظمة مجدداً المشاركة في جهود جماعية متكاملة لا تسعى إلى تخفيف المعاناة الفورية عن الناس. وبعد ثمان سنوات من الحرب، فإنه من الأكيد أن أعمال الرعاية الطبية الطارئة للأفغانيين لا يجب أبداً أن تعتمد على دعم الأطراف التي تسببت في إشعالها.

 

* يرغب الكاتبان في التنويه بالمساعدة التحريرية التي تلقوها من كل من مانويل لانو و كيفن ب.ك. فيلان، من منظمة أطباء بلا حدود فرع الولايات المتحدة الأمريكية

---

 

1) بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (UNAMA)، وحدة حقوق الإنسان، النشرة نصف السنوية بشأن حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، يوليو/تموز 2009

http://unama.unmissions.org/Portals/UNAMA/human%20rights/09july31-UNAMA-HUMAN-RIGHTS-CIVILIAN-CASUALTIES-Mid-Year-2009-Bulletin.pdf

2) عالمنا: آراء من أفغانستان. دراسة رأي، 2009. دراسة أجرتها مؤسسة Ipos لفائدة لجنة الصليب الأحمر الدولية

3) أفغانستان: العمل الإنساني في خطر، أنطونيو دونيني، مارس/آذار 2009

4) أفغانستان: نداء من أجل الأمن، المجلس الدولي لوكالات العمل التطوعي (ICVA)، يوليو/تموز 2003

5) أعمال المساعدة التطوعية الخاصة وبناء الوطن في جنوب فيتنام: السياسات الإنسانية لمنظمة CARE، 61-1954، دليا ت. بيرغاندي، السلام والتغيير، المجلد 27، رقم 2، أبريل/نيسان 2002

6) التحول إلى ما نسعى إلى تدميره، كريس هيدجز، مايو/آيار 2009، موقع Truthdig،

http://www.truthdig.com/report/item/20090511_becoming_what_we_seek_to_destroy/

7) حرب مكافحة التمرد: بين النظرية والتطبيق، دافيد غالولا، 1964

8) التقييم المبدئي للقائد، الجنرال ستانلي ماك كريستال، الجيش الأمريكي، 30 أغسطس/آب 2009

9) http://www.comw.org/qdr/fulltext/0908eikenberryandmcchrystal.pdf

10) المبعوث الخاص يرثي ضعف معرفة الأمريكيين بحركة طالبان، روبرت بورنز، وكالة أسوشييتد بريس، 7 أبريل/نيسان 2009

11) http://www.google.com/hostednews/ap/article/ALeqM5iRWjTDaT4JuS0nFj9APZAues8vjAD9CGFID00

12) إحصائيات الصحة العالمية 2009، منظمة الصحة العالمية

13) http://www.afgnso.org/2008%20week/THE%20ANSO%20REPORT%20(16-31%20May%202009).pdf

14) موقع www.khabaryal.com، أفغانستان، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2009

15) تقرير البيانات الفصلي لمكتب أمن المنظمات غير الحكومية الأفغاني (ANSO)، الربع الثالث من سنة 2009، http://www.afgnso.org/2008/ANSO%20Q.3%202009.pdf

16) سخط على هجوم الناتو على عيادة طبية أفغانية، البي بي سي، 28 أغسطس/آب 2009

17) النظام الدولي المضحي والعمل الإنساني، جون هيرف برادول، في ظلال "الحروب العادلة"، مطبوعات جامعة كورنيل، 2002

 

 

 





اضغط هنا لتصفح معرض الأفلام
 
 


ابتسامة المريض

 
  جميع الحقوق محفوظة © لمنظمة أطباء بلا حدود شروط الاستخدام | خصوصية المعلومات